نص رسالة سماحته إلى رئيس الأزهر الدكتور أحمد الطيب

نص رسالة سماحته إلى رئيس الأزهر الدكتور أحمد الطيب


في أعقاب انعقاد المؤتمر العالمي لمناهضة التيارات التكفيرية الذي عقد في حوزة قم المقدسة، وكذا المؤتمر العالمي لمواجهة الإرهاب والتطرف الذي عقد في الأزهر الشريف بعث المرجع الديني سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي (مدّ ظله) رسالة إلى رئيس الأزهر فضيلة الشيخ أحمد الطيب.‌

 

بسمه تعالى

في أعقاب انعقاد المؤتمر العالمي لمناهضة التيارات التكفيرية الذي عقد في حوزة قم المقدسة، وكذا المؤتمر العالمي لمواجهة الإرهاب والتطرف الذي عقد في الأزهر الشريف بعث المرجع الديني سماحة آية الله العظمى مكارم الشيرازي (مدّ ظله) رسالة إلى رئيس الأزهر فضيلة الشيخ أحمد الطيب، ونظراً لأهمية الرسالة قمنا بنشرها آملين أن يلتزم الجميع بما تضمنته من توجيهات وارشادات.

 

نص رسالة آية الله العظمى مكارم الشيرازي (مدّ ظله)

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الدکتور أحمد الطیب

شیخ الأزهر الشریف المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بادئ ذي بدء، فإني لا أملك إلا أن أثمّن وأُشيد بمواقفكم الشجاعة والحكيمة، المتمثلة في دعوة ممثلي المذاهب الإسلامية إلى المؤتمر العالمي لمواجهة الإرهاب والتطرف الذي عقد في الأزهر الشريف، وفيما تمخض عنه من تفسير صحيح لمقولات الإيمان والكفر والجهاد، وما ذهبتم إليه من التأكيد على تعزيز وحدة الإمة الإسلامية.

إن ما ساد المؤتمر من أجواء إيجابية، مضافا إلى ما تضمنته كلمتكم الجامعة من توجيهات رشيدة، وكذا الإعلان عن تخصيص مؤتمر قريب تحت عنوان (المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية) كل ذلك، قد نال إعجاب جميع الأطراف الإسلامية التي تعمل جاهدة على ترسيخ معالم العزة والعظمة في الإسلام.

لقد وفقنا الله ـ قبل أسبوع من تاريخ انعقاد مؤتمركم ـ إلى إقامة مؤتمر حيوي في جوار الحوزة العلمية بمدينة قم، وذلك بمشاركة واسعة من علماء ثمانين دولة، تمخض عنها سبعمائة مقالة ومحاضرة مفيدة، قد أخذت طريقها إلى الطبع، وستقدم إلى فضيلتكم إن شاء الله.

يشار في هذا الصدد، إلى أن قرابة سبعين بالمائة من المشاركين في هذا المؤتمر، قد كانوا من كبار علماء أهل السنة، وقد صُبَّت جميع فعاليات المؤتمر في إطار التأكيد على وحدة المسلمين واحترام مقدساتهم، دون حدوث أي مشكلة تذكر ولله الحمد.

لذلك وانطلاقاً من المكانة المرموقة التي تتمتعون بها في العالم الإسلامي، فإننا حيثما تصدينا معاً لمواجهة الأصوات المتطرفة من كلا المذهبين، فلا شك في أن ذلك سيوفر الأجواء المناسبة للتضامن في العمل على تكوين مستقبل مشرق ينعم به المسلمون جميعاً.

ومن هنا، وإذ نؤكد على مكانة مصر العظيمة وانجازاتها الكثيرة التي تبعث على الاعتزاز والفخر، نجد أنه من الجدير في الوقت الراهن أن يستكمل علماء الأزهر الشريف بقيادتكم الحكيمة المشوار الذي شرعتم به في محاربة التكفيريين حتى بلوغ الغاية المنشودة.

دمتم مؤيَّدين، وحماةً للإسلام والمسلمين

المرجع الدیني ناصر مکارم الشیرازي ـ قم

  5 ربیع الاول 1436 هـ . ق  

الوسوم :
captcha